Veuillez utiliser cette adresse pour citer ce document :
https://ds.univ-oran2.dz:8443/jspui/handle/123456789/9553| Titre: | مقاربات القيم و سؤال التأويل |
| Auteur(s): | وحدة البحث علوم الإنسان للدراسات الفلسفية، الإجتماعية و الإنسانية |
| Date de publication: | 2025 |
| Résumé: | ليس جديدًا أن نعتبرَ أن العالمَ يمرُّ بأزمةِ قيمٍ كبيرةٍ، فمنذُ القرن التّاسع عشر ما فتئ المفكّرون يلهجون الأزمةَ المذكورةَ، وقد وجد المؤرخون لها تسويغًا نظريًّا وتاريخيًّا في تفكيرِ فريدريك نيتشه حول "العدميّة" وأفولِ المعنى هذا من جهة، ومن جهةٍ ثانيةٍ، شهد ذاتُ القرنِ التّاسع عشر، ظهورَ الهرمونيطيقا فلسفةَ فهمٍ أشمل من مجردِ التأويلِ التقليديّ للنصوصِ المقدسة، وللنصوصِ الأدبيّة: وقد شهد القرن العشرون تعميق ذات الاقتران بين استئنافِ التفكيرِ في القيم بعنوان "القيم" – بعد تراجع الاضطلاعِ بالأخلاق من منظور "الواجب"، وبين نوعٍ من "إمبريالية" الهرمونيطيقا، فلسفةِ فهمٍ كونيةٍ كاسحةٍ. بيدَ أن النظرَ النقديّوالتاريخيّ، يدفعُ إلى مراجعةِ ما سبق على وجهِ التنسيبِ والتحرير، كما يلي: 1 – ليسَ ارتباطُ الأخلاقِ بالقيم مسألةً تخترقُ كلَّ تاريخِ الفلسفةِ العملية، بل إنه مرتبطٌ بالحداثةِ الغربية منذ أن أرسى مكيافلي تمييزَه الشّهير في الفصل الخامس عشر من كتاب الأمير بين "الإمارات كما هي" و"البشر كما هم" من جهة، وبين "الجمهوريات الخيالية" و"الناس كما ينبغي أن يكونوا"، ودعوتَه الضمنيّة إلى "تغيير الناس إلى ما ينبغي أن يكونوا – وفق طبيعتهم البشريّة"، التي تلقفها فلاسفةُ السياسةِ والأخلاقِ المحدثين، بعنوان "العقد الاجتماعي" من ناحية و"الواجب" من ناحيةٍ ثانية، مجذّرين التميّيز بين "الكائن" و"الواجب"، لصناعةِ "الكائنِ الجديدِ على منوالِ الواجب": ربّ فعلٍ سيجدُ تتويجَه في الدعوةِ النيتشوية إلى "قلبِ القيم" مشروعًا قد يبدو بعيدًا عن الفعلِ المكيافلي، بيد أنه قابلٌ للتدبّر من جهةٍ أنه مآلُهُ الصميم. 2 – كما أنّ الهرمونيطيقا المعاصرة مرتبطةٌ بالتاريخِ الروحانيِّ والعقديِّ الغربي الحديث منذ ترجمةِ لوثر الكتاب المقدس إلى الألمانية، واجتاح كالفن وغيرُه، اعتمادًا على الموروثِ التأويليِّ المسيحي، طلبًا لرفع السلطان الكاثوليكي عن أرواحِ المسيحيين، ثم اعتماد فلاسفة الحداثة المبكرة على منوالِ العلومِ الطبيعيةِ المستحدثة لعلمنةِ التأويلِ ولتعميق أزمة السلطانِ المذكور، وبعد ذلك تعاضدت الهرمونيطيقا مع "العلومِ المعنوية" النَّاشئة، والعلومِ الإنسانيةِ الصّاعدة، والنزعةِ التاريخانية المنتشرة طوال القرن التّاسع عشر والنّصف الأول من القرن العشرين، من أجل تجديدِ الروحانيّةِ الدينيّة (نعني تباعًا: شلايرماخر، وديلتاي، وهيدغر، وغادامير، وريكور). ولم تصبح هذه الهرمونيطيقا عامةً إلا بفعل انتشار "السلطان الروحانيّ الغربيّ" بفعلِ ما يصدقُ عليه اسم "استعمار العقل". 3 – إنّما الجامعُ بين تدبّرِ القيمِ، وتدبّرِ التأويلِ، والفهمِ هو الاضطلاعُ بمشكلةٍ قديمةٍ قِدمَ التعايشِ البشري: نعني تعددَ المعاييرِ واختلافها – أي النسبيّة الخلقيّة، وتعدد طرقِ الفهمِ والإدراك، والتفضيل – أي النسبيّة المعرفيّة والذوقيّة. ومن الجليّ أن ما يسود اليوم هو أقربُ إلى غلبةِ "المناويلِ الغربية"، الوثوقيِّ منها (داعية الكونيّةِ المزعومة) والريبيِّ (ناشرِ شكوكيةٍ محليّةٍ غربيّةٍ هي وثوقية مموّهة). كما أنَّ أزمة القيم لم تكن البتّةَ أزمةً عامةً، بل كانت أزمةً أوروبيّةً ثم أمريكيّةً – أي "إقليميّةً" بدءًا، ثم عمّمت، وعُرضت على أنها كونيّة. 4 – ولقائلٍ أن يقول: ربما تكون دعوى "التعددِ الثقافي" حلًّا. إنما تجربةُ العقودِ السّابقة من "التعدد الثقافيّ" تكشفُ الطابعَ الاستيعابيَّ لا التشاركيَّ للدعوى ذاتِها، كما أن دعوى "انصهارِ الآفاق" الهرمونيطيقا إنما هي مشروع "امتصاص" الهرمونيطيقا الغالبة لبقيّة الهرمونيطيقيات: ولذلك، فكما يكون المنشودُ الثقافيُّ تداخلًا ثقافيًّا راديكاليًّا على أرضية التضامن والمشاركة، لا مجردَ الاعترافِ والتسامح، كذلك تكون الهرمونيطيقياتُ المقبلة في الوقت ذاته "متداخلة" ومدركةً لـ"عدم اتصال" بعضِها بمكوناتِ بعضِها بالإضافةِ إلى مكوناتٍ من غيرِها، كما تقبلُ فكرةَ تجاورِ بعضها البعض، لا تعالي بعضها على بعض، ووجودِ تخومٍ بينها، وإمكانيةِ النظرِ من التخومِ والحدود. 5 – وليسَ الأساسُ الذي قد يَسند ما سبق كونيًّا مغشوشًا، ولا عالميًّا هو إقليميٌّ حُكمًا، ولكنه عُولمَ غَلبةً، بل هو مشتركٌ مأمولٌ زادهُ الأوليُّ واقعيٌّ يتقاسمُه الناسُ اليوم، كما اقتسموه من قبل – حتى دونَ علمِهم. وأخيرًا ....إنَّما حركت الرُّوح المذكورة مشروع إنجاز مخبر الفيلاب للمؤتمر حول "تأسيس القيم وسؤال التأويل " : رب جهود لم تكن لتكفي لولا تظافر جهود العديد من المتدخلين أولهم - زيادة على الباحثين، والأساتذة، والطلاب من جامعات تونس، والجزائر، وموريطانيا، وليبيا، وجامعة تونس، وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس حاضنة المخبر، إطارًا إداريًا، ومكتبة، وعملة. هذا ونُنوّه بشكل خاص بالدّور المحوريّ الذي قامت به وحدة البحث في علوم الإنسان للدراسات الفلسفية، والاجتماعية، والإنسانيةبجامعة وهران 2، التي تكفلت بطبع أعمال الملتقى وجعل نشرها ممكننًا بين الناس، وشكرنا الخاص يتوجه إلى الأستاذ الدكتور عبد القادر بوعرفة مدير الوحدة، والذي تحمس للمشروع منذ الوهلة الأولى . وهذا ليس جديدًا لأن التعاون بين مؤسسات التعليم العالي في تونس والجزائر ليس مستحدثًا ولا في حاجة إلى تنويه : إنّه من التقاليد المستديمة منذ القدم. |
| URI/URL: | https://ds.univ-oran2.dz:8443/jspui/handle/123456789/9553 |
| Collection(s) : | 5.Faculté des Sciences Sociales |
Fichier(s) constituant ce document :
| Fichier | Description | Taille | Format | |
|---|---|---|---|---|
| مقاربات القيم وسؤال التأويل.pdf | 10,14 MB | Adobe PDF | Voir/Ouvrir |
Tous les documents dans DSpace sont protégés par copyright, avec tous droits réservés.