Veuillez utiliser cette adresse pour citer ce document : https://ds.univ-oran2.dz:8443/jspui/handle/123456789/9673
Titre: التفاهة والتافهون
Auteur(s): قواسمي, مراد
بوعرفة, عبد القادر
Date de publication: 2025
Editeur: université oran 2 mohamed ben ahmed
Résumé: لم يسبق للبشرية أن مرت بمرحلة كالتي تعيشها والتي يسيطر فيها التافهون في مختلف مجالات الحياة والمجتمعات والدول، حيث يلاحظ تصاعد معايير الرداءة والانحطاط واستبعاد أصحاب التحديات الحقيقية للرقي بالحياة في مختلف المستويات، وقتل الإبداع والتخلص من أهل المهام والرسائل النبيلة، فصار العالم مجرّد سوق للبيع والشراء الشّعبَويَّيْن باسم الحرية. إن ما يحدث في تبجيل التافه هو الانشغال عن الجوهر بالعرض وتسهيلٌ لانتشار أسباب المرض والانفصام بها في عالم الفَرَض وعزلٌ لإعمال العقل في الواقع بتوسيع تأثير السفاهة في المواقع. التافهون لديهم القدرة على المناورة للوصول إلى مناصب مهمة: وهذا من أسباب عزوف العقلاء وذوي القدرات في تسيير دواليب السياسة مثلا، ومن منطلق أن الطبيعة لا تحتمل الفراغ فسيقوم تافه ما بِشَغْرِ أي منصب يتنازل النزهاء عنه. من هم التافهون؟ أولئك الذين يساهمون في نشر الانحطاط المعياري وتدهور المستويات عبر مختلف مجالاتها وتهميش منظومات القيم وتغييب الأداء الرفيع...هؤلاء هم السائدون بسذاجة تفكيرهم خدمةً لأغراض السّوق الذي لا يعترف بالنوع والكيف. إنهم سِلَعٌ للاستهلاك المؤقت إذ يستحيل أن يشكّلوا رؤوس أموال رمزية وثروات خالدة، يشاركون في القضاء على الحريات الفردية والعقول الحرة، وهذا ما حذّر منه مونتيسكيو بصدد حماية الحرّيات من بلوغ مستوى "الابتذال"، وهم الذين لا يحترمون معايير الذوق والثقافة والفنون، ليتشكّل مع هذه الصيرورة ما يسمى سَوَادُ التفاهَةِ وحكمها médiocratie فتصير معها جملة الممارسات التي هي دون المستوى الجيد في التفكير والممارسة وتحكم الفترة الزمنية والناس فيها، وهو ما يتوافق مع المعنى الاشتقاقي لكلمة médiocrité. إنها سيادة مَن هم دون المستوى المطلوب في كل شيء. ومن هنا تنبثق مهمة الفلسفة في مواجهة هذا الواقع المأزوم، إذ يَسند لها جيل دولوز مهمة المواجهة والمقاومة، بحيث يرى بأن "غياب الفلسفة يعني وجود الغباء في أعلى مستوياته...إن مهمة الفلسفة هي مقاومة الغباء". الفلسفة بما هي نظام من القيم والمواقف، التي تعمل على نشر الذوق والتثقيف وسيادة العقل وجملة القيم التي تؤدي إلى التطعيم ضد كل ما هو منحط، هي بمثابة تسامٍ وترفّعٍ عن حالة التردّي التي صارت منتشرة أيما انتشار. وهنا يبدو جليا "نظام الفلسفة" باعتباره منظومة أسس الثقافة السليمة ومنهجية التفكير السديدة التي تواجه "منظومة التفاهة" التي المُودية بكل ثقافة إلى الحضيض. يتعلّق الأمر، في هذه المنظومة، بتعطيل التفكير النقدي وتثبيط قيم الإبداع والمبادرة الحسنة، والدفع إلى الاندماج في "القطيع" المتمثل في سيادة "نظام التفاهة". فالسائد روتين يقضي على كل مساهمة ذوقية أو مبادرة عقلية أو مواجهة نقدية، إذ يُغشَّى على أعين الناس بنوع من البهجة الزائفة واللذة المؤقتة بمختلف أنواع المناظير والمشاهد التي تمارس تنويما مغناطيسيا على ملكات الفكر والذكر وتضع قيم الإبداع في علبة سوداء مظلمة في عالم منسي، يكاد يستحيل معها الخروج من العجز الفكري واتخاذ القرار بالتخلص من سلطة "القصور الذاتي". إن الخضوع لسلطة السائد يعدم معالم التميز وفي البحث عن التميز يحدث التيه.
URI/URL: https://ds.univ-oran2.dz:8443/jspui/handle/123456789/9673
Collection(s) :5.Faculté des Sciences Sociales

Fichier(s) constituant ce document :
Fichier Description TailleFormat 
تفاهة كتاب.pdf3,51 MBAdobe PDFVoir/Ouvrir


Tous les documents dans DSpace sont protégés par copyright, avec tous droits réservés.